القاسم بن إبراهيم الرسي
335
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
نال من قدس البركة « 1 » ما نال . ومسبّح فقد نقولها « 2 » ، إذ نجدها له ونعقلها ، من كل ما هو سواه مفطورا ، ظلمة كان ذلك أو نورا ، فأما هذيان التعبث ، وقول التناقض والتنكث ، فهو بحمد اللّه ما لا نقول ، مما لا يقارب قول « 3 » أهل العقول ، فأما قوله : الذي من جهله لم يعرف شيئا غيره ، فافهموا فيه هذيانه وهذره ، فلعمر أبيه ، ولعمر مغويه ، لقد يعرف - الطب والصناعات ، وأنواع ما تفرق فيه الناس من البياعات - من لا يعرف نوره ، ولا يتوهم أموره ، يعرف ذلك يقينا من نفسه ابن المقفع ، ويرى منه « 4 » بيانا بكل مرأى ومسمع ، كم ترون من طبيب طلب منه ابن المقفع الدواء ؟ ! أو موصل من العوام أوصل إليه سراء « 5 » أو ضراء ؟ ! توقن نفسه أن طبيبه يداويه ، وأنه لا ينجع « 6 » فيه بغير يقين تداويه . وكذلك من أوصل إلى ابن المقفع ضراءه فقد يعلم أنها غير سرّائه ، أو أوصل إليه سرّاءه فقد يوقن بتّا أنها غير ضرائه ، وهذا من تكذيبه فيما قال فأتم موجود ، كثير بين الناس في كل ساعة معهود ، لا يشك في يقينه أهل الطب والصنائع ، ولا العامة فيما تدبر من المضارّ بينها والمنافع ، وكلهم لا يوقن بشيء مما زعم في نوره ، بل يزعم أن الجهل في كل ما هو عليه من أموره . ثم ابن المقفع فقد يعلم بتّا يقينا ، أن الناس لا يثبتون لشيطانه فعلا ولا عينا « 7 » ، فأي أمر أعمه عمها ؟ ! أو ضلالة أقل شبها ؟ ! من ضلالة دخلت بأهلها ، في مثل هذا السبيل من جهلها ! فنعوذ باللّه من خزي الأضاليل ، ونعتصم به من لهو الأباطيل ، والحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه .
--> ( 1 ) في ( د ) : البركة له ما نال . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : ويفعلها . تصحيف . ( 3 ) في ( أ ) : يقارب قوله العقول . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : وابن أمية . تصحيف . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : شرا أو ضرا . ( 6 ) أي : لا ينفع . ( 7 ) في ( ب ) و ( ج ) : عبثا .